You are currently viewing تونس في مواجهة التحديات الاقتصادية

تونس في مواجهة التحديات الاقتصادية

** أ.إدريس أحميد ..صحفي وباحث في الشأن السياسي المغاربي والدولي من ليبي

تعد تونس من أهم الدول التي تأسست في اى الظروف ، بعد استقلالها عام 1956 ، وبعد إعلان الجمهورية التي قادها الزعيم الحبيب ابورقيبة، احد أبرز الزعماء العرب في العصر الحديث ، والذي تميز بالحكمة وبعد النظر واستشرافه للمستقبل . البداية __ منذ أن استلم الرئيس الحبيب ابورقيبة السلطة ، ركز على بناء الشخصية التونسية من خلال بناء الإنسان:

  • الجانب الاجتماعي :

عمل على تنظيم المجتمع على اساس التنمية المكانية وحق المواطن ، بدل العشائري أو العروشية مع المحافظة على العادات والتقاليد التي لا توثر على بناء المجتمع . واهتم بالمرأة باعتباره العنصر الأساسي في بناء المجتمع، من خلال مشاركتها الرجل في التنمية المجتمعية والثقافية والعلمية ،مما كان له دور أساسي في تطور المجتمع التونسي . ودعم الأسرة من خلال تنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة في إدارة شؤون البيت ، وفي الزواج وتنظيم الإنجاب، من أجل التربية السليمة للأبناء. التربية والتعليم : واعطي التعليم جل اهتماماته، وركز على مجانية التعليم في كل التراب التونسي ،وحث شعبه على التعليم الذي من شأنه  بناء الإنسان . واهتم بالتعليم المهني الذي تعول عليه الدولة في عملية التنمية الشاملة ، وتوفير فرص العمل من خلال الاعتماد على الكوادر الوطنية ، في المجال الحرفي والمهني، وبذلك استطاعت تونس من تحقيق تطور ، وساهمت الأيادي العاملة التونسية من العمل خارج تونس ! التعليم العالي : تميزت تونس بتعليمها الجامعي والعالي ، وقد استفادت من التبادل العلمي مع الجامعات الأوربية والعالمية ، من خلال تبادل الخبرات والزيارات العلمية .. مما اعطي التعليم العالي  الجودة والمخرجات التي ساهمت في عملية التنمية المستدامة في مختلف المجالات ، الهندسية والصحية والزراعية والاقتصاد والتقنيات الحديثة .التي تدار  بايادي تونسية. قطاع الصحة : من أهم المجالات التي برزت فيها تونس ، فقد استطاعت تحقيق معدلات عالية في تقديم الخدمات الصحية الاسياسية، والقضاء على الأمراض المنوطنة بعد قيام الجمهورية، وبذلك تحقق الوعي الصحي في المجتمع  . وتميزت تونس بجودة الخدمات الطبية والعلاجية على المستوي الإقليمي، من خلال نخبة من الاستشاريين والأطباء على المستوي العالمي ، وانتشرت العديد من المصحات والعيادات المتقدمة ، فأصبح تستقبل المرضي من مختلف الدول العربية ودول البحر المتوسط ، الزراعة .. سميت تونس الخضراء، فقد حابها الله بألاراضي الزراعية الخصبه وتوفر المياه .وضع ابورقيبة في أولى أولوياته قطاع الفلاحة من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي ، فأعطي شجرة الزيتون مكانة خاصة ، حيث غرست تونس الالاف الأشجار في كافة التراب التونسي . وأنشي “الديوان الوطني لزيت الزيتون” .باعتباره احد الموارد الأساسية للدخل القومي في البلاد ، فكانت نظرته ثاقبة وهذا مانشهد الان ،في ظل الأزمات الاقتصادية والأمن الغذائي ، فقد أصبح زيتون الزيتون يباع بأسعار  تنافس سعر البترول..وتميزت  تونس بجودة زيت الزيتون.، وإنتاج التمور  بالإضافة إلى المحاصيل الزراعية والخضروات والفواكه . واشتهرت تونس بالصناعات التقليدية ، والصناعة الخفيقة والصناعات الغذائية والمواد الكهربائية والسيارات والمعدات الزراعية والاسمدة والبذور الزراعية . السياحة : تونس بلد الحضارات التي لازالت شاهد ، حباها الله بطبيعة خلابه ، وتنوع سياحي ” صحراء وجبال وبحر ” ، فهي احد الدول السياحية التي يردها السواح من مختلف دول العالم ، وقد امتلكت بنية سياحية من خلال سلسلة من الفنادق والمنتجات . عهد زين العابدين بن علي .. استلم السلطة في 7 نوفمبر 1987 ، بعد أحال الرئيس الحبيب ابورقيبة إلى التقاعد ، في ظروف سياسية واقتصادية صعبة ،بسبب تقدم ابورقيبة في السن ، وتعدد السلطات والمطالبات الشعبية بسبب الأزمات. استدعى الرئيس الحبيب ابورقيبة، زين العابدين بن علي الذي كان يشغل منصب ملحق عسكري في بولندا ، وسلمه منصب وزير الداخلية واستطاع تحقيق الأمن والاستقرار، وتولى بعدها منصب الوزير الأول إلى أن استلم السلطة في البلاد . سار زين العابدين على نهج ابورقيبة، وحقق الكثير من الإنجازات الاقتصادية والتنموية ، والتي تناولها سابقا ، حيث ساهم في تطوير التعليم والصحة والاقتصاد والسياحة والزراعة والصناعة والطرق والبنية التحتية ، وحقق شراكه مع الاتحاد الأوروبي ، وتمكن من خلال خبرته في مجال الأمن تحقيق الأمن القومي وإنهاء الإرهاب. وانا كان مارس قبضة سياسية في مواجهة الأحزاب، من خلال الحزب الواحد .وتحديدا التجمع الدستوري .

*الثورة التونسية 2011* حل الربيع العربي بتونس ، قبل الجاره ليبيا التي كانت الهدف ، بسبب الارتباط الوثيق والعلاقات المميزة بين القذافي وزين العابدين . وتحرك الشارع التونسي ، مطالبا بإسقاط نظام الرئيس زين العابدين بن علي الذي حكم تونس لمدة 24 عاما . هدئت تونس بعد فترة سريعة ، بسبب وعى الشارع التونسي ، وحياد المؤسسة العسكرية والامنية منذ بداية خروج الشارع  . كل ذلك عزز التفاؤل بأن تنطلق تونس في مسارها الديمقراطي ،وكان لحكمة بعض الزعماء السياسيين دور في تهدئة الأوضاع ، وفي مقدمتهم الراحل الباجي قايد السبسي احد أبرز الشخصيات السياسية منذ عهد الراحل ابورقيبة ، فقد استطاع قيادة تونس في مرحلة مهمة لإنهاء الفوضي . ولكن حدث  صراع سياسي بين الأحزاب والتيارات ، فقد سيطرة تيار الإخوان المسلمين على مقاليد الأمور من البداية ، وتمكنت من خلال حكومة الترويكا تمرير اجندتها، وتماهي الرئيس محمد المرزوقي معهم ، استطاعوا وضع الدستور 2019 الذي يتماشى مع برامجها ، واضعين فيه ألغام  واهمها النظام البرلمان ، بحجة تعزيز الديمقراطية من خلال إعطاء سلطة للبرلمان ،والتخوف من عودة النظام الرئاسي الذي يتحول إلى دكتاتورية . فقد تم حصر صلاحيات الرئيس في تعيين وزير الدفاع والخارجية . ولكن الهدف هو تعزيز  سيطرتهم على الحكم بطريقة اسواء مم الدكتاتورية ، فهذا ماحدث بالفعل من خلال سيطرتهم على مفاصل الدولة ،ومقدمتها البرلمان، مما ادخل تونس في فوضي سياسي ، واستمر تشكيل حكومات محاصصات تباعا، وتراجع الاقتصادي وتوقفت التنمية ، وأصبح محبس نواب الشعب حلبة ملاكمة في كل جلسة ، مما عطل إقرار التشريعات والقوانين ، التي تحتاجها البلاد مما انعكس على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.مما سبب الاحتقان والغضب في الشارع التونسي . فلم يكن امام  الرئيس قيس سعيد الا ممارسة صلاحياته  المادة 80 في الدستور في لحظة تاريخية حاسمة ، لإنقاذ البلاد ، وبعد اعطي العديد من الفرص احتراما للبرلمان والديمقراطية . حل البرلمان وجمد المؤسسات ، وتحمل المسؤولية في ظل اوضاع صعبة بعد 12 عاما وصلت فيها  الى طريق مسدود .

*مسؤولية ومهامه صعبة * للمتابع للازمات التي وصلت لها تونس ،طيلة 12 عاما والتي كانت نتاج انحراف على مسار الثورة ،حيث تم إقصاء الكفاءات والخبرات، والاحزاب واغتيال الشخصيات الوطنية ، وسيطرة حركة النهضة التي توجهت لتنفيذ برامجها ، من خلال تغيير المكتسبات التي تحققت إلى تونس بفضل الزعيم الحبيب ابورقيبة وزين العابدين بن علي، كتصفية حسابات عن سنوات اقصاءهم في الماضي، بدل التصالح وتحقيق العدالة الانتقالية ، والتوجه نحو التنمية .. فقد انتشر الفساد وانهيار الاقتصاد بسبب الحكومات الفاشلة ، بدل الاستعانة بالكفاءات القدرة على احداث تغييرات في الاقتصاد والتنمية. استلم الرئيس قيس سعيد  المهمة في ظروف صعبة ، ووجد تأييدا شعبيا كبيرا ، في حملة ضغوطات داخلية من الأطراف التي خسرت مصالحها ، وتحاول التلاعب بعواطف المجتمع التونسي ، من خلال الترويج لاسطوانة الديمقراطية ، وقد تناسوا بأنهم كانوا في السلطة وبأنهم اوصلوا تونس لهذا الأزمات، لكن وعي الشعب التونسي الذي رحب بأجراءات الرئيس منذ 25 جويلية، وإنجاز. الدستور. إلى إعادة انتخابه والذي يمثل الثقة ، والتفهم للصعوبات التي أدخلت فيها تونس كذلك الضغوط الإقليمية التي رفضها الرئيس قيس سعيد، حفاظا على سيادة تونس، من خلال البنك الدولي ، في الملف الاقتصادي والذي يدخل البلاد في المزيد من الأزمات ويرفضه الشعب التونسي ، وكذلك ملف الهجرة الغير شرعية،ورفضه الدعم المشروط من دول الاتحاد الأوروبي، مقابل التوطين  .

وتبقي وتونس ليست استثناء من الأزمة الاقتصادية العالمية ، على الرغم من النتائج الإيجابية التي حققها الاقتصادي التونسي ، ولازالت المحاولات مستمرة من أجل المزيد من الاصلاحات الاقتصادية ، التي تمثل الاولوية بدل الحديث عن الديمقراطية التي يعيها الشعب التونسي ، ويفضل و الأمن والاستقرار من أجل تحسن الأوضاع الاقتصادية ، في ظل المتغييرات الإقليمية والدولية ،